القرطبي
127
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
العرب ، لأنهم بنو نبت بن إسماعيل ، أو بنو تيمن بن إسماعيل ، ويقال : قيدر بن نبت بن إسماعيل . أما العدنانية فمن نبت ، وأما القحطانية فمن قيدر بن نبت بن إسماعيل ، أو تيمن على أحد القولين . قال ابن عطية : وهذا ضعيف ، لان دعوته ظهرت في العرب وفيمن آمن من غيرهم . والأمة : الجماعة هنا ، وتكون واحدا إذا كان يقتدي به في الخير ، ومنه قوله تعالى : " إن إبراهيم كان أمة قانتا ( 1 ) لله " ، وقال صلى الله عليه وسلم في زيد بن عمرو بن نفيل : ( يبعث أمة وحده ) لأنه لم يشرك في دينه غيره ، والله أعلم . وقد يطلق لفظ الأمة على غير هذا المعنى ، ومنه قوله تعالى : " إنا وجدنا آباءنا على أمة ( 2 ) " أي على دين وملة ، ومنه قوله تعالى : " إن هذه أمتكم أمة واحدة ( 3 ) " . وقد تكون بمعنى الحين والزمان ، ومنه قوله تعالى : " وادكر بعد أمة ( 4 ) " أي بعد حين وزمان . ويقال : هذه أمة زيد ، أي أم زيد . والأمة أيضا : القامة ، يقال : فلان حسن الأمة ، أي حسن القامة ، قال ( 5 ) : وإن معاوية الأكرمين * حسان الوجوه طوال الأمم وقيل : الأمة الشجة التي تبلغ أم الدماغ ، يقال : رجل مأموم وأميم . قوله تعالى : " وأرنا مناسكا " " أرنا " من رؤية البصر ، فتتعدى إلى مفعولين ، وقيل : من رؤية القلب ، ويلزم قائله أن يتعدى الفعل منه إلى ثلاثة مفاعيل . قال ابن عطية : وينفصل ( 6 ) بأنه يوجد معدى بالهمزة من رؤية القلب إلى مفعولين [ كغير المعدي ( 7 ) ] ، قال حطائط بن يعفر أخو الأسود بن يعفر : أريني جوادا مات هزلا لأنني ( 8 ) * أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا وقرأ عمر بن عبد العزيز وقتادة وابن كثير وابن محيصن والسدي وروح عن يعقوب ورويس والسوسي " أرنا " بسكون الراء في القرآن ، واختاره أبو حاتم . وقرأ أبو عمرو باختلاس كسرة
--> ( 1 ) راجع ج 10 ص 197 . ( 2 ) راجع ج 16 ص 74 . ( 3 ) راجع ج 11 ص 338 . ( 4 ) راجع ج 9 ص 201 . ( 5 ) القائل هو الأعشى ، كما في اللسان . ( 6 ) قال أبو حيان في البحر : " وقوله : ينفصل . . . الخ . يعنى أنه قد استعمل في اللسان العربي متعديا إلى اثنين ومعه همزة النقل كما استعمل متعديا إلى اثنين بغير الهمزة . ( 7 ) زيادة عن ابن عطية . ( 8 ) ويروى " لعلى " ، ولأن بمعنى لعل .